الشيخ الحويزي
248
تفسير نور الثقلين
ليغفر لهم فأنزل الله : " سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم " وقال : " لا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره " فلم يستغفر لهم بعد ذلك ، ولم يقم على قبر واحد منهم ( 1 ) . 258 - في مجمع البيان : " ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " الوجه في تعليق الاستثناء بسبعين مرة المبالغة لا العدد المخصوص ، ويجري ذلك مجرى قول القائل ، لو قلت لي الف مرة ما قبلت ، والمراد اني لا اقبل منك فكذا الآية المراد فيها نفي الغفران جملة ، وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : والله لأزيدن على السبعين فإنه خبر واحد ، لا يعول عليه ، ولأنه يتضمن ان النبي صلى الله عليه وآله يستغفر للكفار وذلك غير جايز بالاجماع ، وقد روى أنه قال : لو علمت أنه لو زدت على السبعين مرة غفر لهم لفعلت . 259 - في تفسير علي بن إبراهيم قوله : " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " قال علي بن إبراهيم : انها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ومرض عبد الله بن أبي ( 2 ) وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وأبوه يجود بنفسه ، فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي انك ان لم تأت أبي كان ذلك عارا علينا ، فدخل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله والمنافقون عنده ، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله : يا رسول الله استغفر له ، فاستغفر له فقال عمر : ألم ينهك الله يا رسول الله ان تصلي عليهم أو تستغفر لهم ؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فأعاد عليه ، فقال له : ويلك اني خيرت فاخترت ، ان الله يقول : " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " فلما مات عبد الله جاء ابنه
--> ( 1 ) في معنى هذا الحديث أقوال ذكرناها في ذيل العياشي راجع ج 2 : 101 ان شئت . ( 2 ) عبد الله أبي بن أبي سلول هو رئيس منافقي المدينة ، وهو الذي قال : " ليخرجن الأعز منها الأذل " ونزلت سورة المنافقين في ذلك ، وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وآله حين ورد المدينة : يا هذا اذهب إلى الذين غروك وخدعوك ولا تغشنا في دارنا فسلط الله على دورهم الذر فخرب ديارهم وقصة كيده لقتل رسول الله صلى الله عليه وآله ورده عليه مشهورة .